عباس حسن

583

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

زيادة وتفصيل : ا - « أنّ » - مفتوحة الهمزة ، مشددة النون - معناها التوكيد - كما شرحنا « 1 » - وهي مع اسمها وخبرها تؤول بمصدر معمول لعامل محتاج له ، فمن الواجب أن يكون الفعل - وغيره مما هي معمولة له - مطابقا لها في المعنى ؛ بأن يكون من الألفاظ الدالة على العلم واليقين « 2 » ؛ لكيلا يقع التعارض والتناقض بينهما ( أي : بين ما يدل عليه العامل ، وما يدل عليه المعمول ) وهذا هو ما حرت عليه الأساليب الفصيحة حيث يتقدمها ما يدل على اليقين والقطع : مثل : اعتقدت ، علمت ، ووثقت ، تيقنت ، اعتقادي . . . ولا يقع قبلها شئ من ألفاظ الطمع ، والإشفاق ، والرجاء . . . مثل : أردت ، اشتهيت ، وددت . . . وغيرها من الألفاظ التي يجوز أن يوجد ما بعدها أو لا يوجد ؛ والتي لا يقع بعدها إلا « أن » الناصبة للمضارع . وهذه لا تأكيد فيها ولا شبه تأكيد ؛ فتقول أرجو أن تحسن إلى الضعيف ، وأرغب أن تعاون المحتاج . وكالتي في الآية الكريمة : ( وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ) . وما ذكرناه في « أنّ » المشدّدة يسرى على : « أنّ » المفتوحة الهمزة المخففة من الثقيلة ؛ فكلاهما في الحكم سواء ، نحو قوله تعالى : ( عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى ) . ومن الألفاظ ما لا يدل على اليقين ولا على الطمع والإشفاق ولكن يقع بعده « أن » المشددة والمخففة الناسختان كما يقع بعده « أن » التي تنصب الفعل المضارع . وذلك النوع من الألفاظ هو ما يدل على الظن ؛ مثل : ظننت ، وحسبت ، وخلت . ومعنى الظن : أن يتعارض الدليلان ، ويرجح أحدهما الآخر . وقد يقوى الترجيح فيستعمل اللفظ بمعنى اليقين ؛ نحو قوله تعالى : ( الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ ) ، وقد يضعف حتى يصير مشكوكا في وجوده : كأفعال الرجاء والطمع وألفاظهما الأخرى « 1 » . . . ب - لا تكون « أنّ » ( المفتوحة الهمزة . المشدة النون ) مستقلة بنفسها مع معموليها : فلا بد أن تكون معهما جزءا من جملة أخرى « 3 » . . . غير أنه لا يجوز

--> ( 1 ) في رقم 2 من ص 571 ثم 715 راجع تفصيل هذا في ص 615 . وقد سبقت الإشارة إلى « أن » المصدرية مع نظائرها من الحروف المصدرية في ص 368 . ( 2 ) كما سبق في رقم 2 من هامش ص 571 . ( 3 ) كما أوضحنا في ص 581 .